السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

34

تفسير الصراط المستقيم

والباردة ، والرطبة واليابسة ، وغير ذلك من الأقسام الَّتي ينبغي الرجوع فيها إلى أرباب تلك الصناعة . إنّما الكلام في المقام في انقسامها إلى النورانيّة والظلمانية فالنورانية هي المقطَّعات في فواتح السور وهي أربعة عشر حرفا بعد حذف المكرّرات يجمعها قولك : « صراط عليّ حقّ نمسكه » ، أو « عليّ صراط حقّ نمسكه » . وتنقسم النورانية أيضا إلى عليّ وأعلى ، فالعليّ سبعة يجمعها قولك : طريق سمح » والأعلى أيضا سبعة يجمعها « صانعك له » فالمجموع « صانعك له طريق سمح » . وتسمية تلك الحروف بالنورانيّة في مصطلح القوم إنّما هو لشرف الإختصاص بالافتتاح ، وإن كان ذلك لخواصّ واقعيّة ، ومنح ربانيّة تختصّ بها دون غيرها . نعم قد ذكر بعضهم أنّها مختصّة بمزايا لا تكاد بجملتها في غيرها ، مثل أنّ مجموع الحروف النورانيّة الواقعة في الفواتح على تكرار الحروف ثمانية وسبعون حرفا ، وهي مع كونها نصف الحروف كأنّها قائمة مقام جميعها ، لأنّ عدد هجاء حروف المعجم التسعة والعشرين مجموعه ثمانية وسبعون . وأنّه ليس اسم من أسماء اللَّه تعالى الا وفيه من هذه الحروف النورانية ، وليس شيء من الأسماء خلوا منها إلَّا اسمه « الودود » ، وله سرّ غريب عند أهله . وأنّ الحروف الظلمانية لا ينتظم منها كلام عربي تامّ وهي : ( غ ض ش ج ب ث خ ذ وز د ف ت ظ ) بخلاف الحروف النورانية الَّتي يتألَّف منها أنواع من الكلم التامة حسبما سمعت . وأنّك إذا استقريت الكلم وتراكيبها رأيت هذه الحروف أكثر وقوعا وأشيع دورانا في تراكيب الكلم من الحروف الَّتي لم يجر لها ذكر في الفواتح .